suntop4u
18-10-2009, 10:36 AM
خالد الفرم : ثقافة المشاركة.. وإدارة الشأن العام [/size]
تسعى الدول (لا الحكومات) إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام، بهدف تحقيق الاستقرار والازدهار، عبر إشراك أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع ومكوناته في إدارة الوطن، من خلال آليات حديثة، وأنظمة متقدمة، تضمن عدالة المشاركة والتمثيل معا، حتى لاتتحول القرارات الإدارية العامة إلى قرارات موظفين فوقية، أكثر منها قرارات مواطنين فعلية، نابعة من احتياجات شرائح المجتمع وتطلعاتها، مما يفضي في النهاية إلى تفهم المجتمع لقرارات الحكومات ومساندتها، وتعظيم اللحمة الوطنية وتعزيز مشاعر الانتماء الوطني. فالمشاركة في صناعة القرار تجسد عمليا العقد الاجتماعي، ومشروع الوحدة، وتعبير حقيقي عن المواطنة، بل إن المشاركة هي أصل المواطنة، المرتبطة بالاندماج الوطني.
من هنا، تبرز أهمية تطوير آليات الاختيار، وتعميم ثقافة الانتخاب، وتوسيع برامج المشاركة الشعبية في صناعة القرارات(خاصة في المجالس البلدية، مجلس الشورى، مجالس المناطق، أو غيرها، مجالس جديدة أو هياكل مستحدثة)، فتطوير برامج المشاركة يعد مسألة جوهرية، في علاقة الجمهور العام بالنخب المحلية من جهة، والنخب الوطنية من جهة أخرى. فالنخب الإدارية والاجتماعية والفكرية والسياسية؛ تشكل مفاصل رئيسة، بين مكونات المجتمع الفرعي والمجتمع العام والنظام السياسي، مما يفضي إلى علاقة تفاعلية إيجابية، بين السلطات المركزية والمحلية والمجتمع بأسره.
وهنا، يبرز دور النخب والمرجعيات في المساهمة في دعم التنمية وتدبير الشأن العام من جهة، واستثمار النخب كمحطات تحفيز وتفسير للسياسات والبرامج الوطنية، وتوسيع درجة التفهم للاستراتيجيات المحلية والانخراط في المشروع الوطني الكبير، كما يرتبط ذلك بدرجة الرضى، فإذا كانت نسبة مساهمة النخب في التنمية مرتفعة، كانت نسبة الرضا وإمكانية المشاركة مرتفعة، فالنخب بمعناها الشامل، وفروعها المتعددة تعد مصنعا لإنتاج الأفكار وصياغة التوجهات، ما يعني أهمية إعادة هيكلتها وتطويرها وتوظيفها بحس سياسي رفيع لخدمة مسيرة البناء الوطني، خاصة مع التوجه نحو ثقافة المشاركة، من قبل الدولة والجيل الجديد.
فمحليا، نجد أن آليات المشاركة تتم من خلال مسارين، (الانتخاب) و(الاختيار)، فالأول انحصر في المجالس البلدية، والغرف التجارية وبعض هيئات المجتمع المدني، والمسار الآخر تمثل في اختيار القيادات الإدارية في المؤسسات، وأحيانا يكون من قبل القائمين على تلك المؤسسات، بطريقة اجتهادية، فهناك ضعف حاد في معايير الاختيار والاعتماد على الاجتهادات الفردية، مما يخل بأسلوب المشاركة، وفكرة الاختيار المعياري.
أما تحمس الشباب نحو ثقافة المشاركة، فيتضح ذلك في آليات الترشح والانتخاب، والمشاركة المرتفعة في قضايا الشأن العام عبر وسائل الإعلام التقليدية، ووسائط الإعلام الجديد على شبكة الإنترنت، ففي دراسة حديثة عن مقروئية الشباب السعودي للنصوص على شبكة الإنترنت، جاءت نسبة قراءة النصوص السياسية 34 في المائة بدرجة مقاربة لمقروئية النصوص الرياضية، ما يعكس ارتفاع الوعي السياسي، والرغبة في التفاعل والتشارك في قضايا الشأن العام
الدكتور خالد الفرم.
alfirm@gmail.com[/size][/blur1][/size][/size]
تسعى الدول (لا الحكومات) إلى توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام، بهدف تحقيق الاستقرار والازدهار، عبر إشراك أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع ومكوناته في إدارة الوطن، من خلال آليات حديثة، وأنظمة متقدمة، تضمن عدالة المشاركة والتمثيل معا، حتى لاتتحول القرارات الإدارية العامة إلى قرارات موظفين فوقية، أكثر منها قرارات مواطنين فعلية، نابعة من احتياجات شرائح المجتمع وتطلعاتها، مما يفضي في النهاية إلى تفهم المجتمع لقرارات الحكومات ومساندتها، وتعظيم اللحمة الوطنية وتعزيز مشاعر الانتماء الوطني. فالمشاركة في صناعة القرار تجسد عمليا العقد الاجتماعي، ومشروع الوحدة، وتعبير حقيقي عن المواطنة، بل إن المشاركة هي أصل المواطنة، المرتبطة بالاندماج الوطني.
من هنا، تبرز أهمية تطوير آليات الاختيار، وتعميم ثقافة الانتخاب، وتوسيع برامج المشاركة الشعبية في صناعة القرارات(خاصة في المجالس البلدية، مجلس الشورى، مجالس المناطق، أو غيرها، مجالس جديدة أو هياكل مستحدثة)، فتطوير برامج المشاركة يعد مسألة جوهرية، في علاقة الجمهور العام بالنخب المحلية من جهة، والنخب الوطنية من جهة أخرى. فالنخب الإدارية والاجتماعية والفكرية والسياسية؛ تشكل مفاصل رئيسة، بين مكونات المجتمع الفرعي والمجتمع العام والنظام السياسي، مما يفضي إلى علاقة تفاعلية إيجابية، بين السلطات المركزية والمحلية والمجتمع بأسره.
وهنا، يبرز دور النخب والمرجعيات في المساهمة في دعم التنمية وتدبير الشأن العام من جهة، واستثمار النخب كمحطات تحفيز وتفسير للسياسات والبرامج الوطنية، وتوسيع درجة التفهم للاستراتيجيات المحلية والانخراط في المشروع الوطني الكبير، كما يرتبط ذلك بدرجة الرضى، فإذا كانت نسبة مساهمة النخب في التنمية مرتفعة، كانت نسبة الرضا وإمكانية المشاركة مرتفعة، فالنخب بمعناها الشامل، وفروعها المتعددة تعد مصنعا لإنتاج الأفكار وصياغة التوجهات، ما يعني أهمية إعادة هيكلتها وتطويرها وتوظيفها بحس سياسي رفيع لخدمة مسيرة البناء الوطني، خاصة مع التوجه نحو ثقافة المشاركة، من قبل الدولة والجيل الجديد.
فمحليا، نجد أن آليات المشاركة تتم من خلال مسارين، (الانتخاب) و(الاختيار)، فالأول انحصر في المجالس البلدية، والغرف التجارية وبعض هيئات المجتمع المدني، والمسار الآخر تمثل في اختيار القيادات الإدارية في المؤسسات، وأحيانا يكون من قبل القائمين على تلك المؤسسات، بطريقة اجتهادية، فهناك ضعف حاد في معايير الاختيار والاعتماد على الاجتهادات الفردية، مما يخل بأسلوب المشاركة، وفكرة الاختيار المعياري.
أما تحمس الشباب نحو ثقافة المشاركة، فيتضح ذلك في آليات الترشح والانتخاب، والمشاركة المرتفعة في قضايا الشأن العام عبر وسائل الإعلام التقليدية، ووسائط الإعلام الجديد على شبكة الإنترنت، ففي دراسة حديثة عن مقروئية الشباب السعودي للنصوص على شبكة الإنترنت، جاءت نسبة قراءة النصوص السياسية 34 في المائة بدرجة مقاربة لمقروئية النصوص الرياضية، ما يعكس ارتفاع الوعي السياسي، والرغبة في التفاعل والتشارك في قضايا الشأن العام
الدكتور خالد الفرم.
alfirm@gmail.com[/size][/blur1][/size][/size]