nadjib
11-09-2006, 04:04 PM
http://www.9m.com/upload/11-9-2006/0.211157979778.jpg
يتذكّر العالم 11 سبتمبر بطرق مختلفة هناك ممزوجة بالحزن وبالقناعة على أن أحسن وسيلة لمقاومة الإرهاب هو الذهاب إلى مواطنه الأصلية وتغيير خريطة الشرق الأوسط وإصلاح أنظمتها الاستبدادية التي تسببت في التطرف والتعصب· وهي ثلاث طرق استراتيجية أساسية بالنسبة لأمريكا والغرب· ولكن يتم إغفال التنمية كحق من حقوق الإنسان وكشرط ديمقراطي لنجاح التداول على السلطة سلمياً، وحلّ القضية الفلسطينية ورفع الهيمنة السياسية والاقتصادية· كما يتذكرون هنا ذلك ممزوجا بمخيال إسلامي عاود نشاطه مع ما حققته المقاومة الإسلامية في لبنان فيه ـ أي المخيال ـ قيم الجهاد وإحياء الرباطات والثغور والتبشير عند بعض المذاهب الإسلامية بمهدوية ينتصر فيها الخير على الشر، ويهزم الإيمان الكفر، وتكون هناك دار إسلام هي الأقوى·
الذكرى تختلف سياقاتها وما يستتبعها من عواطف وذكريات أخرى تاريخية ودينية، ولكن يلتقيان في كون العالم أمام إيديولوجية جديدة يذهب مضمونها نحو الاعتقاد والقيم رغم أن ذلك مرتبط طبعاً بالمصالح الاقتصادية والتوازنات الجهوية والاستراتيجية، أيديولوجية من سمتها الدعوة إلى نهاية واحدة ينبغي فرضها على الآخر، نهاية نحو ليبرالية تتحقق بفضل الدولة العالمية التي تتخذ من العولمة والهيمنة الإعلامية والاقتصادية والثقافية مجالاً خصباً لنشوء هذه الدولة العالمية، كما أنها إيديولوجية تغترف من التراث الديني الإنجيلي وتأوّله بطريقتها الخاصة وتتماهى عند بعض الكتاب بالليبرالية الأولى التي أعقبها في القرن التاسع عشر تقسيم العالم واحتلال الجزء الأكبر منه، خصوصاً في إفريقيا وآسيا· في حين يرى آخرون من المفكرين الغربيين المعاصرين أن الليبرالية كلما تحولت إلى عقيدة وفلسفة تتخلى في جوهرها عن الأسس والصياغات الأولى التي قامت عليها· هذا الشبح ـ أي الماركسية التي كانت تقول بالنهاية الحتمية للرأسمالية والاشتركية للوصول إلى الشيوعية ـ الذي انتقده الفكر الليبرالي والغربي الرأسمالي لعقود من الزمن يعود مجدداً في كتابات الليبراليين من خلال قولهم بنهاية التاريخ عند عتبة الليبرالية· وهذه نسخة مشوّهة للماركسية التي ظلت الليبرالية تعاديها معرفيا وإيديولوجياً وسياسياً· فهي تكرار لها، بل ذلك كله يؤخذ من السياقات الدينية في القول بالقيامة· وهذا النعت ''نبر القيامة'' استخذمه جاك دريدا· فالعالم بالنسبة له اليوم خارج الوصل أي اللاعدل· فالعدل هو التواصل، ولكن التواصل الذي لا يقوم على العنف وقهر الآخر· فاعتراف أوروبا وأمريكا بالآخر المتمثل في الدولة الإسرائيلية هو اللاعدل، إسرائيل قامت على أنقاض الحرب، وبالتالي كان ولا يزال العنف جزءاً من نشأتها واستمرارها، وتجد سندها في التحليل الإنجيلي الجديد· عند الجماعات الإسلامية أيضاً هناك الاعتقاد النصي الذي يرى النهاية في الانتصار على الآخر على الظلم· وتغترف بعض الفرق الإسلامية من مهدوية مبشرة بزوال الكفر، غير أن مساحة الانتظار عندهم انتظار الإمام المعصوم الثاني عشر عند الإمامية الشيعة والسابع عن الإسماعيليين تترك مجالاً لمرحلة من السلم، فالانتظار فيه الاجتهاد، لكن السلفية الجهادية التي تدريجياً أصبحت لها مرجعيتها النصية والنظرية لا انتظار عندها ولكنه الجهاد الآن مهما كلّف ذلك· ويصبح الموت اعتقادا قوياً تصعب محاربته· وغالباً ما يكون العجز الإعلامي والتكنولوجي في مجابهته ودحره·
نحن أمام جبهتين فيهما الصراع يتم على أرضية الاعتقاد· وهي أرضية غير أرضية المعارك والحروب السابقة، إنها أرض أخرى تتشكل من الرمز والدين والقيم، جغرافيتها الاعتقاد بالنهاية عند؟ النهاية عند الليبرالية تحققها الدولة العالمية، أو النهاية عند إسلام يتحقق في دار الإيمان· ولكن هذه الدار منهم من يراها من الإسلاميين الجهاديين تبنى أولاً من تحرير القدس الشريف وآخرون يرونها تبدأ بقيام الدولة الإسلامية التي أصاب نموذجها الأول في أفغانستان الانهيار بسبب أمريكا والغرب· هكذا تعيد الليبرالية الجديدة والإيديولوجية الإسلامية الجهادية القول بالنهايات والانتصار الأخير لاعتقاد واحد ودولة واحدة· وهو ما كان يحاربانه سابقاً مجسدا في الفلسفة الشيوعية وفي الدولة السوفياتية· غير أن تلك الحرب الباردة لها ملابساتها التاريخية وخصائصها، وهذه الحرب لا حدود لها ولا أرض بالمعنى التقليدي، رغم أن القيم والاعتقادات التي تشكل قناعات كل طرف فيها سمة الماضي والتاريخ·
يتذكرون هناك ونتذكر هنا ويكون الفصل والانقطاع لا التواصل الذي يعني العدل الذي هو سمة أساسية عندنا سواء في قيام الدولة أو رؤيتنا للديمقراطية وحقوق الإنسان· وقد ورد في نصوصنا التراثية القول التالي: ''شر الناس من جار على نفسه، ثم من جار على ذويه، ثم من جار على كافة الناس· وأفضلهم من عدل مع كافة الناس، ثم مع عشيرته، ثم مع نفسه''· والعيش الرغيد والرفاهية هي من أجلي أنا ومن أجل الآخرين في مؤسسات عادلة، العدل قيم وثقافة ومؤسسات، من هنا يكون التواصل العالمي وتكون الإنسانية· أما الظلم فهو الاستمرار في احتلال أراضي الغير أو ترك الجوع يفتك بشعوب بأكملها، أو المساهمة في توفير شروط التعصب والتطرف والإرهاب، فالظلم والفقر والتعصب تنبت القناعة باللاعدل، لا عدل الآخر الذي يتغنى بقيم الإنسانية والحوار والتواصل· ومن هنا يكون العنف هو الوسيلة الوحيدة لرؤية مثالية تحلم بالعيش الرغيد سواء هنا على الأرض أو في العالم الآخر عند رب العالمين·
أمام هذه الحرب الجديدة نحن تحت أنظمة عربية أصابها الشرخ والهرم يستفيد بعضها من تخويف الغرب وإيهامه أن بقاءها أنسب وأضمن لهم من صعود الحركات الإسلامية لسدّة الحكم، وتعيش على شرعيات مختلفة تقليدية وعسكرية وتاريخية· وهي في حالة عجز وتيه، ولم يصب الأنظمة العربية هذه الحالة من التيه والعجز حتى وهي في حالة الضعف الاقتصادي وخروجها من الاحتلال في سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي، فرغم الراحة المالية وغنى بعضها فهي في حالة عجز وتخبط وانتظار مع مزيد من التضييق في الحريات وحقوق الإنسان· وأكيد أن الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية الأخيرة كشفت عورة هذه الأنظمة أكثر، فلا هي تستطيع المجابهة ليس بالضرورة العسكرية، ولكن هناك طرق أخرى للضغط والوصول إلى حلول، ولا هي استطاعت ضمان حد أدنى من الحريات والأمن لشعوبها،· وتعمل بعضها جاهدة لتضعنا في الخيار الصعب إما المساندة لها أو نكون أما حكم الجماعات الإسلامية الجهادية وهو الخيار الذي تطرحه على الغرب، إنها إيديولوجية الخوف التي تشيعها هذه الأنظمة وحين يجتمع الخوف والعجز يكون الاستسلام·
يتذكّر العالم 11 سبتمبر بطرق مختلفة هناك ممزوجة بالحزن وبالقناعة على أن أحسن وسيلة لمقاومة الإرهاب هو الذهاب إلى مواطنه الأصلية وتغيير خريطة الشرق الأوسط وإصلاح أنظمتها الاستبدادية التي تسببت في التطرف والتعصب· وهي ثلاث طرق استراتيجية أساسية بالنسبة لأمريكا والغرب· ولكن يتم إغفال التنمية كحق من حقوق الإنسان وكشرط ديمقراطي لنجاح التداول على السلطة سلمياً، وحلّ القضية الفلسطينية ورفع الهيمنة السياسية والاقتصادية· كما يتذكرون هنا ذلك ممزوجا بمخيال إسلامي عاود نشاطه مع ما حققته المقاومة الإسلامية في لبنان فيه ـ أي المخيال ـ قيم الجهاد وإحياء الرباطات والثغور والتبشير عند بعض المذاهب الإسلامية بمهدوية ينتصر فيها الخير على الشر، ويهزم الإيمان الكفر، وتكون هناك دار إسلام هي الأقوى·
الذكرى تختلف سياقاتها وما يستتبعها من عواطف وذكريات أخرى تاريخية ودينية، ولكن يلتقيان في كون العالم أمام إيديولوجية جديدة يذهب مضمونها نحو الاعتقاد والقيم رغم أن ذلك مرتبط طبعاً بالمصالح الاقتصادية والتوازنات الجهوية والاستراتيجية، أيديولوجية من سمتها الدعوة إلى نهاية واحدة ينبغي فرضها على الآخر، نهاية نحو ليبرالية تتحقق بفضل الدولة العالمية التي تتخذ من العولمة والهيمنة الإعلامية والاقتصادية والثقافية مجالاً خصباً لنشوء هذه الدولة العالمية، كما أنها إيديولوجية تغترف من التراث الديني الإنجيلي وتأوّله بطريقتها الخاصة وتتماهى عند بعض الكتاب بالليبرالية الأولى التي أعقبها في القرن التاسع عشر تقسيم العالم واحتلال الجزء الأكبر منه، خصوصاً في إفريقيا وآسيا· في حين يرى آخرون من المفكرين الغربيين المعاصرين أن الليبرالية كلما تحولت إلى عقيدة وفلسفة تتخلى في جوهرها عن الأسس والصياغات الأولى التي قامت عليها· هذا الشبح ـ أي الماركسية التي كانت تقول بالنهاية الحتمية للرأسمالية والاشتركية للوصول إلى الشيوعية ـ الذي انتقده الفكر الليبرالي والغربي الرأسمالي لعقود من الزمن يعود مجدداً في كتابات الليبراليين من خلال قولهم بنهاية التاريخ عند عتبة الليبرالية· وهذه نسخة مشوّهة للماركسية التي ظلت الليبرالية تعاديها معرفيا وإيديولوجياً وسياسياً· فهي تكرار لها، بل ذلك كله يؤخذ من السياقات الدينية في القول بالقيامة· وهذا النعت ''نبر القيامة'' استخذمه جاك دريدا· فالعالم بالنسبة له اليوم خارج الوصل أي اللاعدل· فالعدل هو التواصل، ولكن التواصل الذي لا يقوم على العنف وقهر الآخر· فاعتراف أوروبا وأمريكا بالآخر المتمثل في الدولة الإسرائيلية هو اللاعدل، إسرائيل قامت على أنقاض الحرب، وبالتالي كان ولا يزال العنف جزءاً من نشأتها واستمرارها، وتجد سندها في التحليل الإنجيلي الجديد· عند الجماعات الإسلامية أيضاً هناك الاعتقاد النصي الذي يرى النهاية في الانتصار على الآخر على الظلم· وتغترف بعض الفرق الإسلامية من مهدوية مبشرة بزوال الكفر، غير أن مساحة الانتظار عندهم انتظار الإمام المعصوم الثاني عشر عند الإمامية الشيعة والسابع عن الإسماعيليين تترك مجالاً لمرحلة من السلم، فالانتظار فيه الاجتهاد، لكن السلفية الجهادية التي تدريجياً أصبحت لها مرجعيتها النصية والنظرية لا انتظار عندها ولكنه الجهاد الآن مهما كلّف ذلك· ويصبح الموت اعتقادا قوياً تصعب محاربته· وغالباً ما يكون العجز الإعلامي والتكنولوجي في مجابهته ودحره·
نحن أمام جبهتين فيهما الصراع يتم على أرضية الاعتقاد· وهي أرضية غير أرضية المعارك والحروب السابقة، إنها أرض أخرى تتشكل من الرمز والدين والقيم، جغرافيتها الاعتقاد بالنهاية عند؟ النهاية عند الليبرالية تحققها الدولة العالمية، أو النهاية عند إسلام يتحقق في دار الإيمان· ولكن هذه الدار منهم من يراها من الإسلاميين الجهاديين تبنى أولاً من تحرير القدس الشريف وآخرون يرونها تبدأ بقيام الدولة الإسلامية التي أصاب نموذجها الأول في أفغانستان الانهيار بسبب أمريكا والغرب· هكذا تعيد الليبرالية الجديدة والإيديولوجية الإسلامية الجهادية القول بالنهايات والانتصار الأخير لاعتقاد واحد ودولة واحدة· وهو ما كان يحاربانه سابقاً مجسدا في الفلسفة الشيوعية وفي الدولة السوفياتية· غير أن تلك الحرب الباردة لها ملابساتها التاريخية وخصائصها، وهذه الحرب لا حدود لها ولا أرض بالمعنى التقليدي، رغم أن القيم والاعتقادات التي تشكل قناعات كل طرف فيها سمة الماضي والتاريخ·
يتذكرون هناك ونتذكر هنا ويكون الفصل والانقطاع لا التواصل الذي يعني العدل الذي هو سمة أساسية عندنا سواء في قيام الدولة أو رؤيتنا للديمقراطية وحقوق الإنسان· وقد ورد في نصوصنا التراثية القول التالي: ''شر الناس من جار على نفسه، ثم من جار على ذويه، ثم من جار على كافة الناس· وأفضلهم من عدل مع كافة الناس، ثم مع عشيرته، ثم مع نفسه''· والعيش الرغيد والرفاهية هي من أجلي أنا ومن أجل الآخرين في مؤسسات عادلة، العدل قيم وثقافة ومؤسسات، من هنا يكون التواصل العالمي وتكون الإنسانية· أما الظلم فهو الاستمرار في احتلال أراضي الغير أو ترك الجوع يفتك بشعوب بأكملها، أو المساهمة في توفير شروط التعصب والتطرف والإرهاب، فالظلم والفقر والتعصب تنبت القناعة باللاعدل، لا عدل الآخر الذي يتغنى بقيم الإنسانية والحوار والتواصل· ومن هنا يكون العنف هو الوسيلة الوحيدة لرؤية مثالية تحلم بالعيش الرغيد سواء هنا على الأرض أو في العالم الآخر عند رب العالمين·
أمام هذه الحرب الجديدة نحن تحت أنظمة عربية أصابها الشرخ والهرم يستفيد بعضها من تخويف الغرب وإيهامه أن بقاءها أنسب وأضمن لهم من صعود الحركات الإسلامية لسدّة الحكم، وتعيش على شرعيات مختلفة تقليدية وعسكرية وتاريخية· وهي في حالة عجز وتيه، ولم يصب الأنظمة العربية هذه الحالة من التيه والعجز حتى وهي في حالة الضعف الاقتصادي وخروجها من الاحتلال في سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي، فرغم الراحة المالية وغنى بعضها فهي في حالة عجز وتخبط وانتظار مع مزيد من التضييق في الحريات وحقوق الإنسان· وأكيد أن الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية الأخيرة كشفت عورة هذه الأنظمة أكثر، فلا هي تستطيع المجابهة ليس بالضرورة العسكرية، ولكن هناك طرق أخرى للضغط والوصول إلى حلول، ولا هي استطاعت ضمان حد أدنى من الحريات والأمن لشعوبها،· وتعمل بعضها جاهدة لتضعنا في الخيار الصعب إما المساندة لها أو نكون أما حكم الجماعات الإسلامية الجهادية وهو الخيار الذي تطرحه على الغرب، إنها إيديولوجية الخوف التي تشيعها هذه الأنظمة وحين يجتمع الخوف والعجز يكون الاستسلام·