المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث هادئ عن المقاطعة


جيميناي
08-04-2002, 10:50 PM
منقـــول عن قلــم ابراهـــيم عنوانا ومضمونا .. حــديث يستحق القــراءة ..

قال تعالى في سورة الممتحنة: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون." آية 8-9

لنتحدث عن مسألة فلسطين فقط في هذه المناسبة.

لن يرفض عاقل القول بأن اليهود يقاتلون المسلمين في الدين ويخرجونهم من ديارهم.

كما لن يرفض عاقل القول بأن أمريكا تظاهر اليهود على إخراج المسلمين من ديارهم في فلسطين.

إن وافق القارئ الكريم على السطرين السابقين، ينتهي النقاش الشرعي حول مشروعية المقاطعة. وليس لأحد حاجة إلى فتوى من أزهر أو هيئة علماء أو غيرهم.

يبقى الأمر بعد ذلك متعلقا بأثر المقاطعة وضررها إلى غير ذلك من النقاشات.

سأتحدث فيما يلي عن السعودية فقط، وأخص بالحديث مدينة الرياض، فأهل مكة أدرى بشعابها، وليعذرني إخواننا، فعذري جهلي.

أنا مقاطع لمعظم البضائع الأمريكية منذ عدة سنوات، ولعل من قرأ محاضرتي عن "أساليب اليهود في تحقيق أهدافهم" رأى دعوتي غير المباشرة لذلك في نهاية المحاضرة.
غير أنني مقاطع لجميع البضائع الأمريكية مقاطعة تامة كاملة شاملة منذ رجب عام 1421هـ، ولم أحتج لأية منتج أمريكي في هذه الفترة، دون وجود بديل له إلا مرة واحدة عندما اشتريت جهاز حاسب.
في الحقيقة، أقوم بدراسة أمر المقاطعة دراسة عميقة مستفيضة، وأستطيع الجزم بأن المنتج الوحيد الأمريكي الذي ليس له بديل في الرياض هو الفشار Popcorn، ونوع من أنواع الفواكه المعلبة المستخدمة في صناعة الحلويات تسمى Pie Filling، إذا استثنينا بعض الأدوية المتخصصة جدا وبعض أجزاء الحاسب.

عدا هذا، لا يوجد منتج واحد في السوق أمريكي ليس له بديل غير أمريكي. المقاطعة سهلة جدا لمن أراد.

ولكن هناك استشكالات كثيرة، وسأورد أشهرها ثم أرد عليها ردا مقتضبا، ولعل الله إن شاء التيسير أن أخرج ببحث شامل عن هذا الأمر:

أولا: قال كثير من مشايخنا إن المقاطعة لا تجوز لأن ولي الأمر لم يأمر بها.
لا تعليق
المشايخ في هذا الأمر على ثلاثة أنواع:
- إما أنه اجتهد في حدود المعلومات التي وصلته فأفتى عن قناعة بعدم جواز المقاطعة
- وإما أنه لا يريد إثارة الفتنة، مع اقتناعه بجواز المقاطعة
- وإما أنه يفتي كما يراد منه

ثانيا: مقاطعتي لن تؤثر شيئا على أمريكا

ليس هذا هو المطلوب الآن. سيسأل الله كلا منا عن ماله فيم أنفقه، فهل يسر المسلم عندما يقف أمام الجبار أن يكون جوابه: اشتريت سلعة أمريكية ساهمت بشكل مباشر في قتل مسلمين في فلسطين، ولم أنته عن شرائها، رغم النصح، لأنني كنت أعتقد أن أمريكا لن تتأثر بمقاطعتي.

ثالثا: أثبت لي أن ما أشتريه من بضائع أمريكية تساهم في قتل المسلمين في فلسطين.

عندما يشتري أحدنا منتجا أمريكيا، سواء كان مصنوعا في أمريكا أو مرخصا من شركة أمريكية لصناعته في مكان آخر، أو مملوك لشركة أمريكية ومصنوع في مكان آخر، فإن جزءا وافرا من الأرباح تعود إلى الشركة الأمريكية الأم، وتتفاوت هذه الأرباح بحسب نوعية السلعة، ومكان صنعها، وهل هي تصنع تحت إشراف أمريكي مباشر أم بترخيص أمريكي. ما يهمنا في الأمر أن جزءا من ربح المنتج المذكور يرجع إلى الشركة الأمريكية الأم.

ومن هذه الأرباح تدفع الشركة ضرائب فيدرالية، تختلف قليلا بحسب الربح ونوع الشركة، ولكنها قريبة من 30%. ومن هذه الضرائب تأتي معظم الميزانية الفيدرالية للحكومة الأمريكية. وتدفع أمريكا كل سنة مبلغا من المال دعما لدولة يهود، إضافة إلى مساعدات عسكرية وعينية.

وإضافة إلى المساعدات الحكومية، تسمح أنظمة الضرائب الأمريكية لدافع الضرائب بدفع ضريبة إلى جهة غير ربحية ويغنيها ذلك عن دفع الضرائب، وجل المنظمات اليهودية الصهيونية في أمريكا مصنفة على أنها غير ربحي مما يجعلها تتلقى 30% تقريبا من أرباح اليهود وغير اليهود، وتصب هذه التبرعات مباشرة في مصلحة دولة يهود، إما بإنفاقها في مصالحها خارج فلسطين وإما داخلها.

ويضاف إلى ذلك التبرعات التي تقدمها المنظمات المسيحية اليمينية المتطرفة التي تؤمن بأن المسيح لن يعود حتى يهدم الأقصى ويبنى مكانه هيكل يهود.

رابعا: لماذا تطالبني بمقاطعة أمريكا وليس بريطانيا مثلا، وهما شريكتان فيما يحدث للمسلمين في فلسطين.

هذا اعتراض وجيه، ولكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فهو عندما بدأ دعوته للإسلام ركز جهده على مجموعة معينة "وأنذر عشيرتك الأقربين" رغما عن أن كل المكيين كانوا مشركين، وعندما بلغت الدعوة العشيرة، جاءه الأمر "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين".

فمثل هذه الأمور يجب أن تأتي تدريجيا، حتى لا يفقد أحدنا التركيز، الذي هو أحد أهم أسلحة المقاطعة.

خامسا: تؤذي المقاطعة تجارنا الصغار ولن تؤذي أمريكا.

أعطني مثلا واحدا يدعم كلامك، وسأصدقك. هل صناع البيبسي وكوكا كولا في المملكة من التجار الصغار؟ هل ملاك ماكدونلد وبرجر كينج من التجار الصغار.

ثم أخبرني بالله عليك: متى رأيت سعوديا يعمل في أحد المطاعم المذكورة، إلا من رحم ربي. ومتى رأيت سعوديا يعمل في صيانة السيارات في ورشات الصيانة التابعة للجميح أو العيسى أو غيره، إلا من رحم ربي.
أتعرف ملابس Osh Kosh B'Gosh الأمريكية، كم مرة رأيت سعوديا يعمل في محلات بيعها في الرياض؟

وبعد هذا لي مداخلة أخيرة:

عندما تدخل السعودية إلى عضوية منظمة التجارة العالمية ستعطى بضع سنوات فقط لحماية صناعتها المحلية أمام المنافس الخارجي.

إن لم نكون إرادة من الآن، والفرصة أمامنا سانحة بسبب إجرام دولة يهود وحليفتها أمريكا، بالإعراض عن المنتج الأجنبي واختيار البديل المحلي أولا ثم الإسلامي ثانيا (اعذروني فليس للعروبة عندي مكان) فماذا سنفعل في مواجهة المنافسة الأجنبية. هل ستكون منتجات شركة الإلكترونيات المتقدمة أجود من اليابانية أو أرخص من الصينية؟

نحن نحتاج للمقاطعة، كلنا، تجارا وصناعيين ومسؤولين ومواطنين ومزارعين، حتى نحمي أنفسنا مستقبلا من الضياع في متاهات العالم الصناعي الجشع، الشرقي والغربي.

ولكننا الآن، وقبل كل شيء، نحتاج إلى المقاطعة كي نعذر أنفسنا أمام الله، وهذا، ويم الحق، جهد المقل، ولا يعذر من تركه.

يتبقى لدينا سؤال مهم جدا، وهو:

كيف نعرف إذا كان المنتج أمريكيا؟

ذكرت سابقا أن المنتجات الأمريكية على ثلاثة أنواع:

1- منتجات تصنع في أمريكا، وإن كانت الشركة صاحبة العلامة غير أمريكية. وأمثلة ذلك بعض منتجات العلالي (وهي شركة سعودية حسب ما أعلم) وبعض منتجات قودي (وهي شركة سويسرية). ويكفي لمعرفة ذلك البحث عن مكان الصنع.

2- منتجات أمريكية لا تصنع في أمريكا. وهذه على نوعان: إما أنها تصنع في مكان آخر لصالح الشركة الأمريكية الأم مباشرة مثل سيارات كابريس التي تصنع في أستراليا وأحذية نايكي التي يصنع بعضها في الصين، وإما أنها تصنع في دولة أخرى بترخيص من الشركات الأمريكية مثل بيبسي كولا وغيرها.

3- منتجات أصلها غير أمريكي واشتهرت على أنها غير أمريكية، ثم اشترتها شركة أمريكية، مثل سيارات أوبل (ألمانية الأصل) وفوكسهول (بريطانية الأصل) والتين أصبحتا ملكا لشركة جنرال موتورز وشركة جاكوار والتي أصبحت ملكا لشركة فورد.

وإضافة إلى المنتجات هناك الخدمات، مثل الخدمات البنكية وخدمات البريد السريع وغيرها.

فإن شك أحدنا في شيء فعنده عدة طرق للمعرفة:

1- البحث في الإنترنت. وقد قمت بهذا قبل لحظات للتأكد من مصدر Kit Kat والتي وجدت في إحدى صفحات المقاطعة من يقول بأنها أمريكية. وعندما تحققت من الأمر وجدتها بريطانية وهي على الموقع التالي: www.kitkat.co.uk

2- السؤال إما على الإنترنت أو بمراسلة الشركة مباشرة وسؤالها عن الشركة الأم، وهم يردون في الأغلب، وإما سؤال من يعيش في أمريكا، أو سؤال شخص صاحب خبرة في هذا المجال.

3- والأحسن من هذا وذاك شراء منتجات محلية أو إسلامية في حالة توافرها والإعراض عما سواها.

ثم لدينا أنواع المقاطعة، وهما نوعان رئيسان:
أولا: المقاطعة السلبية، وهي الأساس الذي تبنى عليه المقاطعة.
ويقصد بها أن يقاطع الفرد نفسه كل ما هو أمريكي من برامج تلفزيونية ومواقع إنترنتية وخدمات وبضائع وسفر إلى أمريكا وعلاج في أمريكا ودراسة في أمريكا، إلخ

ثانيا: المقاطعة الإيجابية، وهي التي تشعر بها الآخرين بمقاطعتك وتحثهم على المقاطعة، بكل احترام وأدب وحزم.

ومثال ذلك رفض أي طعام أو شراب أمريكي يقدم لنا في وليمة أو حفلة ما مع إبداء السبب. رفض الركوب في سيارة أمريكية مع إبداء السبب، مطالبة الأهل والأصدقاء برفق عدم شراء أو استخدام منتجات أمريكية، نشر المعلومات، الموثوقة عن المقاطعة والمنتوجات الأمريكية، ومطالبة التجار بمقاطعة المنتوجات الأمريكية، وتشجيع المطاعم والمتاجر التي تقاطع، إلخ

وأخيرا تبقى لنا نقطتان:
أولا:
قال تعالى: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"
وقال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم"
كما قالت العرب: "ما لا يدرك جله لا يترك كله".

فليس من العقل أن أطالب من حياته تعتمد على داوء أمريكي ليس له بديل بالاستغناء عنه، وليس من العقل أن أطالب من اشترى سيارة أمريكية قبل سنتين بإحراقها،

ولكن العقل هو في اتخاذ قرار المقاطعة عن قناعة وإيمان ثم السعي في ذلك تدريجيا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وأحسب (وإن كنت غير مؤهل شرعيا لمثل هذا الكلام) أن إقناعك غيرك بالمقاطعة هو من باب الصدقة الجارية.

ثانيا:
ينجرف بعضنا ويأخذه الحماس أحيانا فيحاول نصرة الحق بشيء بعيد عن الحق.

فنسمع أحيانا أن اسم شركة بيبسي مؤلف من الأحرف الأولى لجملة Pay Every Penny to Save Israel وهذه الجملة، على ركاكتها اللغوية، ليس لها أصل. وقد تحققت من ذلك بنفسي.

كما تذكرون، ولا بد، المنشورات التي كانت توزع عن معنى الكلمات الواردة في لعبة البوكيمون، والتي كانت تخليطا قبيحا ممن ظن أنه يفعل خيرا.

نحن مأمورون بالتبين عند ورود الخبر حتى لا نصيب قوما بجهالة، وهذا خلق المسلم، فكيف بمن يحاول نصرة الحق بالباطل.

و في الختام، أرجو من كل الأخوة والأخوات ممن لديه إضافة أو تعليق أو مداخلة أو اقتراح أو سؤال ألا يبخل علي بها لأنني، وكما ذكرت، أعمل على بحث مطول عن هذا الأمر.

مع جزيل شكري لكم

والله من وراء القصد.

~ مســـــيو ~
08-04-2002, 11:26 PM
شكرا جيميناي على هذا الموضوع المميز

نتمنى الاستمرار :)