فت فوته
28-02-2002, 04:15 AM
هذا هو أحمد يجلس بين أخوته و أصدقاءه منتشيا بما حقق من نجاح، فقد تخرج و أصبح مهندسا، أنتهت أيام السهر بين أكوام من الكتب و قضاء اليوم بين أرفف المكتبات.. أحس أنه بدأ حياته من جديد.. كل شيء في هذا الكون يبتسم له.. بدأت أمه بالبحث له عن الزوجة المناسبة التي سيكمل حياته معها.
الأم: أظن يا أحمد أن هند ابنة جارنا محمد هي أنسب زوجة لك، ستحملك على كفوف الراحة و إن شاء الله ستسعد معها.
وافق أحمد على أن يتزوج هند، و أصبح متشوقا بأن تكون له أسرته الخاصة، بعدما أبدى مثابرته في عمله و لاقى محبة و احترام مسئوليه في العمل.
بعد مرور حوالي أربع سنوات من زواجهما، أصبح أحمد أب لثلاث أبناء.. ولدان و بنت.. وقد زادت ساعات عمله و ذلك بسبب الترقية التي حصل عليها و أصبح مسئول قسم الهندسة في إحدى شركات البترول.. و لكن مع الوقت أصبح أحمد يتأخر عن البيت بسبب كثرة العمل على حد قوله.. و بدأت تصرفاته تتغير تدريجيا.. و أصبح لا يبالي بزوجته ولا بأولاده.. و طلب من زوجته تقليل ساعات جلساتها على الهاتف حتى يكمل باقي عمله على الانترنت.. ولا يضطر للجلوس في العمل.. أصبحت زوجته تعاني الوحدة بسبب جلوسه معظم ساعات اليوم أمام جهاز الحاسوب الذي لا تعرف تشغيله حتى.. أصبح إدمان أحمد على محادثات الانترنت أشبه بالكابوس الذي بدأ يشتت شمل هذه العائلة الصغيرة.. فأكله و شربه كله أمام هذا الجهاز الغبي.. صداقات أحمد الالكترونية أصبحت على مستوى العالم أجمع.. فهو يحادثهن بكل حب و حنان و مهتم بمشاكلهن الشخصية و محاولاته المختلفة بالتقرب إليهن أكثر فأكثر.. و لكنه اختار واحدة من بنات مجتمعه حتى يجعلها الصديقة الحميمة و الحبيبة.. لا يحتمل أن يمر يوم من دون محادثتها.. حتى خلال ساعات عمله.. حتى وصل به الأمر بأن يتحدث معها بالهاتف متناسيا زوجته التي تعتقد أنه يعمل طوال اليوم ليؤمن لها و لأبنائها السعادة.. ولكنه نسي أن طفله الصغير مصاب بالربو... فهو يعاني من هذه النوبات من فترة لأخرى.. و أصبح أخذ طفله إلى المستشفى شيئا قد اعتاد عليه.. حتى أنه في يوم من الأيام نسي نفسه أمام جهاز الحاسوب مستمتعا بمحادثاته التافهة مع صديقته العزيزة على قلبه.. بعدما نادته زوجته لأخذ طفلهم إلى المستشفى فهو يعاني من نوبة أخرى.. و أصبحت زوجته تذكره بين كل حين بطفلهم الذي تزداد حالته سوءا بعد مرور كل دقيقة.. و هو يأمرها بالصبر.. حيث انه يقوم بتوديع أصدقاءه.. واحد تلو الآخر.. و ما أكثر هؤلاء الأصدقاء .. فهم لا ينتهون..
و لم يقطع أحمد محادثاته إلا بعد أن سمع صراخ زوجته.. بعدما فاضت روح طفلهم الطاهرة البريئة إلى الأبد .. و لازال أحمد لا يقوى على الحراك بعد هذه الصدمة القوية التي جعلته يكمل حياته على كرسي.. و ندمه لكل ساعة مشؤمة قضاها أمام الحاسوب.
الأم: أظن يا أحمد أن هند ابنة جارنا محمد هي أنسب زوجة لك، ستحملك على كفوف الراحة و إن شاء الله ستسعد معها.
وافق أحمد على أن يتزوج هند، و أصبح متشوقا بأن تكون له أسرته الخاصة، بعدما أبدى مثابرته في عمله و لاقى محبة و احترام مسئوليه في العمل.
بعد مرور حوالي أربع سنوات من زواجهما، أصبح أحمد أب لثلاث أبناء.. ولدان و بنت.. وقد زادت ساعات عمله و ذلك بسبب الترقية التي حصل عليها و أصبح مسئول قسم الهندسة في إحدى شركات البترول.. و لكن مع الوقت أصبح أحمد يتأخر عن البيت بسبب كثرة العمل على حد قوله.. و بدأت تصرفاته تتغير تدريجيا.. و أصبح لا يبالي بزوجته ولا بأولاده.. و طلب من زوجته تقليل ساعات جلساتها على الهاتف حتى يكمل باقي عمله على الانترنت.. ولا يضطر للجلوس في العمل.. أصبحت زوجته تعاني الوحدة بسبب جلوسه معظم ساعات اليوم أمام جهاز الحاسوب الذي لا تعرف تشغيله حتى.. أصبح إدمان أحمد على محادثات الانترنت أشبه بالكابوس الذي بدأ يشتت شمل هذه العائلة الصغيرة.. فأكله و شربه كله أمام هذا الجهاز الغبي.. صداقات أحمد الالكترونية أصبحت على مستوى العالم أجمع.. فهو يحادثهن بكل حب و حنان و مهتم بمشاكلهن الشخصية و محاولاته المختلفة بالتقرب إليهن أكثر فأكثر.. و لكنه اختار واحدة من بنات مجتمعه حتى يجعلها الصديقة الحميمة و الحبيبة.. لا يحتمل أن يمر يوم من دون محادثتها.. حتى خلال ساعات عمله.. حتى وصل به الأمر بأن يتحدث معها بالهاتف متناسيا زوجته التي تعتقد أنه يعمل طوال اليوم ليؤمن لها و لأبنائها السعادة.. ولكنه نسي أن طفله الصغير مصاب بالربو... فهو يعاني من هذه النوبات من فترة لأخرى.. و أصبح أخذ طفله إلى المستشفى شيئا قد اعتاد عليه.. حتى أنه في يوم من الأيام نسي نفسه أمام جهاز الحاسوب مستمتعا بمحادثاته التافهة مع صديقته العزيزة على قلبه.. بعدما نادته زوجته لأخذ طفلهم إلى المستشفى فهو يعاني من نوبة أخرى.. و أصبحت زوجته تذكره بين كل حين بطفلهم الذي تزداد حالته سوءا بعد مرور كل دقيقة.. و هو يأمرها بالصبر.. حيث انه يقوم بتوديع أصدقاءه.. واحد تلو الآخر.. و ما أكثر هؤلاء الأصدقاء .. فهم لا ينتهون..
و لم يقطع أحمد محادثاته إلا بعد أن سمع صراخ زوجته.. بعدما فاضت روح طفلهم الطاهرة البريئة إلى الأبد .. و لازال أحمد لا يقوى على الحراك بعد هذه الصدمة القوية التي جعلته يكمل حياته على كرسي.. و ندمه لكل ساعة مشؤمة قضاها أمام الحاسوب.