انس المهموم
19-11-2002, 01:26 AM
نهض بهدوء لم يلحظه في نفسه من قبل، أخذ إصبعا من الطباشير والطلاب موزعون بضجيجهم في أنحاء الصف. كسر قطعة الطباشير إلى قطعتين، وأخذ يطرق على الطاولة أمامه حتى نفد الضجيج الذي تحول إلى عبارات استفهامية بدت تعصف بجو الصف. دون أي كلمة استدار نحو السبورة، ومن منتصفها، وفي موازاة صدره أخذ يدوّم قطعة الطباشير في وجه السبورة، وقد صار الهدوء خلفه واسعاً جداً. استدار مرة أخرى نحو الطلبة مخلفاً وراءه وفي قلب السبورة خطوطاً بيضاء متداخلة برهافة كبيره مكونة عصفوراً بتقاسيم حزينة، وبدون جناحين.
حين بدا هذا الشكل واضح الملامح أمام الطلبة دخل عليهم المدرس ليمسح كل التعبيرات العالقة بوجوههم اثر هذا التكوين الناشئ أمامهم، والذي لم يكن بالسهولة استيعابه…
بأمر رماه خلفه المدرس وهو ينطلق من الباب إلى الزاوية المقابلة قام أحد الطلبة، ونظف السبورة من كل شيء، وحتى العصفور الحزين بالرغم من تأخير الطالب مسحه حتى نظر إليه المدرس.
رمى قطعة الطباشير بهدوء بعد أن صار جالساً تماماً في حين أخذ المدرس يسطر بالطباشير التي أخرجها من جيبه، ومن علبة صغيرة.
كان هدير المكيف يملأ أرجاء الصف المكتظة بأنفاس هادئة جداً.
بعد أن انتهى المدرس من السبورة التي أصبحت مزدحمة بألوان كثيرة من الطباشير أقفل العلبة برفق، وأعادها إلى جيبه.
كان يقبع في مقدمة الصفوف، ومع هذا لم يكن ملحوظاً في كيان الصف كبقية زملاءه. كلما أخذ المدرس يوزع نظراته على الصفوف الخلفية بعينين مسبلتين يحس بكتلة من الغضب تدفعه للتفكير بوحشية شديدة.
أخذ شعور غريب يتأجج في داخله، ويمتد إلى أنحاء جسده المتكوم أسفل قامة المدرس المتراخي الأطراف. بدأ جسده ينفرد شيئاً فشيئاً، وينهض بصلابة قاتمة. كان هذا الجسد الناهض متجهاً للسبورة في حين أخذت الأحرف تتساقط على الأرض بجميع ألوانها حتى أصبحت السبورة نظيفة تماماً. ظل الطالب واقفاً ينظر للسبورة في هدوء حتى بدت الخطوط الأولى التي لم تعد غريبة على الطلبة تلمع في السبورة، وتزداد وضوحاً. كان العصفور بكامل هيئته الأولى مضافاً إليها جناحان عظيمان، أخذ يخفق بهما مرة .. مرتان لترتفع ذرات الطباشير الملونة من الأرض صاعدة حتى التئم جسده بها مكملاً بذلك تكوينه الأسطوري.
حين أخذ الطائر يحرك عنقه في كل اتجاه كان جميع الطلبة واقفين، والمدرس صار صغيراً.. صغيراً جداً.. أظنه اختفى..
حين بدا هذا الشكل واضح الملامح أمام الطلبة دخل عليهم المدرس ليمسح كل التعبيرات العالقة بوجوههم اثر هذا التكوين الناشئ أمامهم، والذي لم يكن بالسهولة استيعابه…
بأمر رماه خلفه المدرس وهو ينطلق من الباب إلى الزاوية المقابلة قام أحد الطلبة، ونظف السبورة من كل شيء، وحتى العصفور الحزين بالرغم من تأخير الطالب مسحه حتى نظر إليه المدرس.
رمى قطعة الطباشير بهدوء بعد أن صار جالساً تماماً في حين أخذ المدرس يسطر بالطباشير التي أخرجها من جيبه، ومن علبة صغيرة.
كان هدير المكيف يملأ أرجاء الصف المكتظة بأنفاس هادئة جداً.
بعد أن انتهى المدرس من السبورة التي أصبحت مزدحمة بألوان كثيرة من الطباشير أقفل العلبة برفق، وأعادها إلى جيبه.
كان يقبع في مقدمة الصفوف، ومع هذا لم يكن ملحوظاً في كيان الصف كبقية زملاءه. كلما أخذ المدرس يوزع نظراته على الصفوف الخلفية بعينين مسبلتين يحس بكتلة من الغضب تدفعه للتفكير بوحشية شديدة.
أخذ شعور غريب يتأجج في داخله، ويمتد إلى أنحاء جسده المتكوم أسفل قامة المدرس المتراخي الأطراف. بدأ جسده ينفرد شيئاً فشيئاً، وينهض بصلابة قاتمة. كان هذا الجسد الناهض متجهاً للسبورة في حين أخذت الأحرف تتساقط على الأرض بجميع ألوانها حتى أصبحت السبورة نظيفة تماماً. ظل الطالب واقفاً ينظر للسبورة في هدوء حتى بدت الخطوط الأولى التي لم تعد غريبة على الطلبة تلمع في السبورة، وتزداد وضوحاً. كان العصفور بكامل هيئته الأولى مضافاً إليها جناحان عظيمان، أخذ يخفق بهما مرة .. مرتان لترتفع ذرات الطباشير الملونة من الأرض صاعدة حتى التئم جسده بها مكملاً بذلك تكوينه الأسطوري.
حين أخذ الطائر يحرك عنقه في كل اتجاه كان جميع الطلبة واقفين، والمدرس صار صغيراً.. صغيراً جداً.. أظنه اختفى..