المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يامن تحيكون في الخفاء هذه الأيام لقيادة المرأة للسيارة..الله من فوقكم


al_tier
14-11-2002, 02:40 AM
لنقف قليلا مع ماكتبه هذا الشيخ الهمام المتألق الشيخ / ذياب الغامدي /
**تفنيد الشبه التي اعتمد عليها المبيحون لقيادة المرأة للسيارة :
أمَّا الشُّبه التي لم يبرح الطباخون، والذواقون من ذكرها في غير موضع من مقالاتهم، فلا شك أنها كثيرةٌ جداً يعسر حصرها؛ لكنَّها في الجملة واهية، وحسبها أنها شبهٌ قد اشتبهت على من لا علم له، ولا تحقيق نظر !، لذا أرى أنه ليس من السلامة الوقوف مع كلِّ شبهةٍ ذكرت، أو اختلقت؛ لأن الشُّبه لا تزال تتوارد على أصحابها بحكم ضعف الإيمان، ونزعات الشيطان ـ أعاذنا الله منها ـ .
فنرى من المناسب أن نقف مع أهم هذه الشبه لا سيما التي كانت محلاً لأنظارهم، ومرجعاً لأوهامهم !.

الشبهة الأولى : قولهم : إن ( قيادة المرأة للسيارة ) من ضروريات العصر، ومتطلبات الحياة … الخ .

قلت : إن العصر والحياة ليستا أدلةً قاطعة تتحكمان في حياتنا وشؤوننا؛ بحيث ما أحلَّه العصر، أو ارتضاه أهله يكون لنا حلالاً، وما حرمته الحياة، أو أبغضه الناس يكون لنا حراماً !، بل نحن متعبدون بدينٍ ربَّاني، ومنهجٍ إيماني؛ لا بأذواق الناس، أو متطلباتهم المختلفة، أو أهوائهم المضطربة .

كما قال الله تعالى : " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله …" الأنعام 116، وقوله تعالى : " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون " المائدة 50 .

فهل عسيتم : إذا ظُنَّ أن الشيءَ من ضروريات العصر، ومتطلبات الحياة يكون حلالاً ؟!.

فقولوا لي بربكم : إذا ظُن أن التبرج من متطلبات الحياة كما هو الحال في كافة بلاد العالمين ـ حاشا بلاد التوحيد ـ سيكون إذاً حلالاً ؟ .

أو ظُن أن العلاقات الجنسية، التي عمَّت وطمَّت باسم الحرية ـ حاشا بعض بلاد المسلمين ـ سيكون إذاً حلالاً ؟ .

أو ظن أن الربا الذي ضرب بجذوره في كافة بلاد العالمين باسم الفوائد؛ سيكون إذاً حلالاً ؟.

أو ظن أن ( قيادة المرأة للسيارة ) من متطلبات الحياة كما هو الحال في كافة بلاد العالمين ـ حاشا بلاد التوحيد ـ سيكون إذاً حلالاً ؟، ( ألا ساء ما يحكمون ) النحل (59 ) .

فلا شك أن في هذه الأقوال جنايةً على التشريع الإلاهي، ومصادمةً لحكم الله تعالى، وكفراً بربِّ العالمين " ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون " المائدة 44 .

ونحن ـ أيضاً ـ إذا أردنا أن نُحَكِّمَ العصر والحياة ـ جدلاً ـ في ( قيادة المرأة للسيارة)، فهو حجةٌ لنا لا لهم ، لأننا إذا ما نظرنا إلى ما أفرزته ( قيادة المرأة للسيارة )في هذا العصر علمنا جميعاً أن الواقع مخزٍ ومشين، بل لولا خشية الإطالة لذكرت ما يطول بنا من القصص، والإحصائيات المخيفة، سواء في دول الكفر أو الإسلام !، والواقع أكبر دليل وأعظم برهان لمن ألقى السمع وهو شهيد .

الشبهة الثانية : قولهم إن ( قيادة المرأة للسيارة )، في هذه البلاد لن تكون كغيرها من بلاد العالمين، بل يحكمه نظامٌ، و قانونٌ يحفظ لنا نساءنا من الاختلاط والسفور … الخ .

قلتُ : إن ( هذه شنشنةٌ نعرفها من أخزم )، فإنَّ ما تدعون إليه مثل الذي يريد منَّا أن ننظر بعينٍ واحدة، ونمشي على رجلٍ واحدة، إن هذا ـ والله ـ هو الفقه الأعوج، والقول الأعرج الذي لم يَعُد له نصيبٌ عند البسطاء فضلاً عن العقلاء …

وصدق فيكم الشاعر :

ألقاه في اليمِّ مكتوفاً وقال له إيـاك إيـاك أن تبتلَّ بالماء وهل يقول عاقلٌ : أن هذه الحلول المستوردة؛ والآراء المجمدة سيكون لها رصيد في بلادنا المسلمة، وعاداتنا السليمة ؟، كلاَّ إنها أحلام اليقظة، وأمنيات الجهلة …

وهل إذا خرجت المرأة السعودية ـ لا قدر الله ـ لقيادة السيارة، نستطيع أن نقول لها حينذاك : عليك بالحجاب الشرعي؛ بحيث لا تكشفين منه إلاَّ قدر العينين ؟، وعدم الالتفات يمنةً أو يسرةً ؟، وإياك أن تصطدمي مع الشباب سواء في حادث مروري أو مكالمة عبر" البوري " ؟، وإياك أن تخرجي من بيتك إلاَّ للضرورة، والحاجة ؟، وإياك إياك أن تخرجي بليل أو تعبري الطريق الطويل ؟، وإياك إياك أن تقودي السيارة دون مَحْرَمٍ شرعي؟ وإياك أن تراجعي المرور عند حدوث أي مشكلة ، وإياك أن تستعيني بالرجال عند حصول أي عطل للسيارة ؟ وإياك أن تدخلي السجن، أو غرفة التوقيف عند أي مخالفة؛ وبالجملة لا تخضعي لأنظمة المرور … الخ، ومن خالفت ذلك منكنَّ سيكون جزاءها ( قسيمة مرورية ) ! .

وفي المقابل نقول ـ أيضاً ـ للشاب إياك أن تلتفت يمنة أو يسرة؛ تجاه السائقات!، وإياك إياك أن تصطدم بالمرأة سواء في حادث مروري أو مكالمة عبر " البوري "، وإياك أن تؤذي السائقات بالمطاردات أو المعاكسات لأنها أختك في الله !، وإذا ثقلت عليك هذه القيود فياحبَّذا لو تقود السيارة ومعك محرم من النساء للسلامة … الخ، ومن خالف ذلك سيكون جزاءه (قسيمة مرورية ) ! .

أقول : إن كانت هذه الحلول من المستحيلات، أو من المضحكات؛ فحينئذ ستكون ( قيادة المرأة للسيارة ) في هذه البلاد المحروسة من المستحيلات،والمضحكات معاً ! .

الشبهة الثالثة : قولهم : من الممكن أن تقود المرأة السيارة وهي محجبة!.

أقول : هذا القول فيه تكلف ومكابرة، لأن الواقعَ المحسوسَ شاهدٌ لكل ذي عين؛ أن من قادت السيارة من النساء سوف تكشف وجهها لتحذر عقبات الطرق، ومغبات الحوادث .

وعلى فرض أنه يمكن تطبيقه في ابتداء الأمر؛ إلاَّ أنه لن يدوم طويلاً، بل سيتحول – في المدى القريب – إلى ما عليه النساء في البلاد الأخرى؛ كما هي سنة التطور المتدهور في أمور بدأت صغيرة هينة مقبولة بعض الشيءِ؛ ثمَّ ما لبثت أن تدهورت منحدرة إلى هاوية لا قعر لها من المحرمات الكبيرة العظام .

وهذا كلُّه - سنة التطور - إذا ترك الأمر لاختيار المرأة، وهذا كافٍ؛ إلاَّ أننا نخشى – في المدى البعيد - أن تكون هناك ضغوط قوية تفرض على المرأة أن تكشف وجهها عند قيادتها للسيارة ! .

ويوضح ذلك؛ ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في يوم الاثنين 5/3/1419هـ " أن إدارة المرور في إحدى الدول المجاورة سنت قانوناً يمنع النساء المنقبات من قيادة السيارات.

وقالت الصحيفة :إن الإدارة العامة للمرور التابعة لوزارة الداخلية سَنَّت القانونَ الجديدَ بقصد تجنب تخفي البعض من النساء، أو الرجال تحت النقاب للقيام بأعمال مخالفة للقانون ومنهم فئة صغار السن من الشباب غير المسموح لهم باستصدار رخص قيادة السيارات حيث يتخفون في زي المنقبات ويقومون بقيادة السيارات مما يؤدي إلى أضرار بالغير في الشارع ".

نعم هذا الذي تريدون، وإليه ترمون، لأن دعوتكم إلى ( قيادة المرأة للسيارة ) دون كشفها للوجه، أو وجود الاختلاط مناقضة مفضوحة؛ فالقضية ليست حيادية –كما تظنون – بل مفارقة؛ فإما عفاف وحياء، أو فساد واختلاط؛ فما تريدون ؟ ! .

الشبة الرابعة : قولهم : إن ( قيادة المرأة للسيارة ) خير لها من الخَلوة بالسائق الأجنبي .

لا شك أن القوم لمَّا غُصُّوا بالأدلة الشرعية، والقواطع البرهانية؛ التي رشقهم بها أهل العلم في هذه البلاد – حفظهم الله – خرجوا يتسابقون كالذي يتخبطه الشيطان من المسِّ؛ يهيمون على وجوههم في الفيافي والصحاري القافرة؛ باحثين عن جرعةِ ماءٍ ليدفَعوا بها غُصَصَهم، ويَرْوا غلتهم، ويَشفوا عِلتِهم؛ حتى إذا وجدوا ما ظنَّوه ماءً تساقطوا عليه كالذباب، وما علموا أنه "مستنقع آجن" لا يسمن، ولا يغني من جوع، فلما تَجَرَّعُوه ولا يكادون يُسِيغُونه فاحت روائحُهم من تحت ألسنتهم ومن بين أسنانهم؛ وقالوا قولتهم : القيادةُ خيرٌ من الخَلوة !.

قال تعالى ( …كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا " الكهف 5 .

قلت: إن الرد على هذه الشبهة من وجهين عام وخاص :

· العام : العمل بالقاعدة المشهورة " الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف " .

وصورتها : أن الأمر إذا دار بين ضررين أحدهما أشد من الأخر؛ يجب ارتكاب الضرر الأخف دون ارتكاب الأشد، وهذه منبثقة من القاعدة الفقهية السابقة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "، ومتفرعة - أيضاً - عن القاعدة الكلية " لا ضرر ولا ضرار " .

ودليل القاعدة، قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) الأنعام 108، فلا شك أن مسبة، ومعاداة، وتسفيه معبودات المشركين مقصود شرعي إذا أمن المسلم من سبّهم لله ـ تعالى ـ ؛ أما إذا قابل المشركون سابَّ آلهتهم بسبِّ الله تعالى؛ وجب حينئذ على المسلم المسك عن سبِّ آلهتهم دفعاً للشر الأكبر _ وهو سبهم لله تعالى _.

وكذا قوله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) البقرة 217

فإذا كان من نقمة الكفار على المسلمين من قتال في الشهر الحرام مفسدةٌ، فإنَّ ما هم عليه من الصدِّ عن سبيل الله، والكفر به، وبسبيل هداه، وبالمسجد الحرام، وإخراج أهله منه أكبر عند الله، وأشدُّ ذنباً من القتال في الشهر الحرام ([28]) .

وكذلك جميع ما وقع في صلح الحديبية من هذا القبيل؛ من التزام تلك الشروط الصعبة التي ظاهرها ضررٌ وخفةٌ على المسلمين؛ ولكن تَبَيَّن في النهاية أنها كانت عينَ المصلحة، وذريعة إلى الفوز بالفتح المبين ([29]) .

· الخاص : فقد رد على هذه الشبهة شيخنا محمد بن صالح العثيمين - حفظة الله - في جوابِ سؤالٍ عُرض عليه وهذا كلامه : فالذي أرى أن كلَّ واحد منهما فيه ضرر، وأحدهما أضر من الثاني من وجه ولكن ليس هناك ضرورة توجب ارتكاب واحد منهما ... "([30]) انتهى .

- قلت ومن هذه الردود أيضا :

أولاً : ينبغي أن يعلم : أن الخلوةَ ترتفع بوجود ما يلي :

1 ـ وجود رجل آخر فأكثر من أهل التقى والصلاح؛ سواء كان محرماً للمرأة أو لا .

2 ـ وجود امرأة أخرى معها .

لأن وجود السائق مع المرأة عند وجود رجل آخر، أو وجود امرأة أخرى؛ لا يُعَدُّ خلوةً، لذا نجد – ولله الحمد – أن غالب نساء هذه البلاد لا يركبن مع السائق بمفردهن إلا مع وجود رجل آخر، أو امرأة أخرى، وهذا هو الأصل بغض النظر عن الشَّاذات لأن الحكمَ للأعمِّ الأغلب .

وهذا يفيدنا أن للمرأة في الإسلام متسعاً وفسحةً عند ركوبها مع السائق الأجنبي؛ إذا وجد رجل، أو امرأة معها .

إذاً قولكم : ( قيادة المرأة للسيارة ) خيرٌ لها من خلوتها بالسائق الأجنبي، ليس على إطلاقه بل هو خلافُ الأصل المألوف، لأن الخلوةَ التي تقصدونها نادرةٌ وشاذةٌ لا تستحق أن تأخذ حُكمَ الأصل والعموم؛ بحيث تجعلونها في الحُرمةِ تقاوم حُرمة ( قيادة المرأة للسيارة ) .

ثانياً : لا شك أن خلوة المرأة مع الرجل الأجنبي حرام؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "… ولا يَخلُونَّ أحدُكم بامرأة، فإنَّ الشيطانَ ثالثُهُما... الحديث "([31]) رواه أحمد، والترمذي، والحاكم، وابن حبان .

ثالثاً : ومما ينبغي أن يُعلمَ - أيضا - أن عِلةَ تحريم الخلوة هو خشية الوقوع في الحرام؛ لا سيما مع قوة المقتضى، وضعف المانع، فتكون الخلوة إذاً وسيلةً للحرام لكنها ظنيَّة؛ إلا أن الشريعة الإسلامية حرمتها ومنعتها حسماً للحرام المظنون وقوعه .

أمَّا بالنظر إلى ( قيادة المرأة للسيارة ) فهي وسيلةٌ قطعيةٌ للحرام؛ حيث لا تخلو المرأة – غالباً – من الوقوع في المحرمات كلها، أو بعضها مثل : كشف الوجه، وما تلاقيه من الإيذاء في الطرقات، والأسواق، ونزع الحياء منها – والحياء من الإيمان – وسبب لكثرة خروجها من البيت – والبيت خيرٌ لها- وفتح الباب على مصراعيه لها بحيث تخرج متى شاءت، وإلى من شاءت، وحيث شاءت، وتمردها على زوجها، وأهلها؛ فلأدنى سبب يثيرها في البيت تخرج منه وتذهب لسيارتها إلى حيث ترى …! وكذا مطالبتها بصورتها في رخصة القيادة للتحقق من هويتها .

وكما أنها سبب للفتنة في مواقف عديدة :

· في الوقوف عند إشارات الطريق .

· في الوقوف عند نقطة التفتيش .

· في الوقوف لملءِ إطار السيارة بالهواء " البنشر " .

· في الوقوف عند محطات البنزين .

· في الوقوف عند رجال المرور عند التحقيق في مخالفة أو حادث .

· في الوقوف عند خلل يقع بالسيارة أثناء الطريق فتحتاج المرأة إلى إسعافها، فماذا تكون حالتها ربما تصادف رجلا سافلاً يسومها على عرضها في تخليصها من محنتها، لا سيما إذا عظمت حاجتها حتى بلغت حد الضرورة ([32])، وغير ذلك مما ذكرناه .

فأقول : إذا كانت " الخلوةُ " وسيلةً ظنيةً للحرام، و ( قيادةُ المرأة للسيارة ) وسيلةً قطعيةً للحرام وجب إذاً تقديم ما كان قطعياً على الظَّني عند تعارضهما؛ كما هو معلوم عند أهل العلم من الفقهاء، والأصوليين؛ مع العلم أن كلاهما حرام؛ لكن عند تزاحم المفاسد يقدم ما كان أقلها فساداً جرياً للقاعدة المشهورة " الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف ".

وبعد هذا فإني أحذر المتهاونين من الطباخين، والذواقين الولوغ في مسألة ( قيادة المرأة للسيارة )، التي لن نجنيَ عند وجودها ـ لا قدر الله ـ إلاَّ الفتنَ، والسفورَ، والاختلاط؛ ولات حين مناص، كما هو الحال في كافة البلاد التي دفعت نسائها إلى قيادة السيارة .

وذلك أن الفتن إنما يُعرف ما فيها من الشرِّ إذا أدبرت، فأمَّا إذا أقبلت فإنها تُزيَّن، ويُظنّ أنَّ فيها خيراً فإذا ذاق الناس ما فيها من الشَّرِّ، والمرارةِ، والبلاءِ صار ذلك مبيِّناً لهم مضرتها، وواعظاً لهم أن يعودوا لمثلها .

كما أنشد بعضهم :

الحربُ أوَّلُ مـا تكونُ فَتَيَّـةً تسعى بزينتِها لـكلِّ جَهولِ

حتى إذا اشتعلت وشَبَّ ضِرامُها ولَّتْ عجوزاً غيرَ ذاتِ حليلِ شمطـاءَ يُنـكرُ لونُها وتغَّيرت مكروهةً لـلشَّمِّ والتَّقبيـلِ([33])

وأكرر قولي ونصحي : أن الذين دخلوا في قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) من الطباخين، والذواقين لم يعرفوا ما فيها من الشرِّ، ولا عرفوا مرارةَ الفتنةِ حتى إذا وقعت ـ عياذاً بالله ـ صارت عبرةً لهم ولغيرهم، ومن استقرأ حال هذه الفتنة التي لم تزل تجري في بلاد المسلمين ـ خاصة ـ يتبيَّن له أنه ما دخل فيها أحدٌ فحمد عاقبة دخوله فيها؛ لما يحصل له من الضرر في دينه ودنياه، ولهذا كانت من باب المنهي عنه شرعاً، والإمساك عنها من المأمور الذي قال الله فيه " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " النور 63 .

ولولا خشية الإطالة لذكرت من منظومة الشُّبهِ التي يختلقها أصحابها العددَ الكثير؛ لكنَّها ـ ولله الحمد ـ شبهٌ واهيةٌ لا تستحق أكثر من قولنا لهم : ( رفقاً بالقوارير ) ! .

وكذا نذكرهم بقول الله تعالى : " واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديدُ العقاب ) الأنفال 25 ، وبهذا نكتفي بما أجراه القلم بصدد ( قيادة المرأة للسيارة).

فأستودعكم الله ـ تعالى ـ في السِّرِّ والعلن، وأسألُه ـ تعالى ـ أن يحفظ بلادَنا، وبلادَ المسلمين من كلِّ سوء، وأن يَعصمَ نساءَ المسلمين من الفتنِ ما ظهر منها، وما بَطن آمين .

والصلاة والسلام على محمد المختار، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأبرار .

تنبيه

لاشكَّ أنَّ الحديثَ - هذه الأيام - عمَّا يختصُّ بالمرأة المسلمة كقيادتها للسيارة، وجلبابها، وكشفها للوجه، ومشاركتها في العمل، ودعوى مساومتها ... وغير ذلك من الدعوات الهابطة، التي ترمي بسهامها في نحر الفضيلة لقتل الحياء، وخروج المسلمات متبرجات متهتكات متبذلات كما يُريدُه لهنَّ أعداءُ الدِّين وأذنابهم من المستغربين والعلمانيين .

فإنَّ أمثالَ هذه القضايا لم تَعُدْ مسائلَ فرعيةً كما كانت في العهد الأول ممَّا تقبلُ النظرَ؛ ولو باسم الرَّاجح والمرجوح؛ كلاَّ !؛ إنها غدت هذه الأيام من مسائلِ أصولِ الدِّين التي لا يحلُّ لأحدٍ أيًّا كان قصدُه، أو ظهر اجتهادُه أن يجري خلافاً بيننا ساعتئذٍ؛ لأنَّ الخلاف في منظومةِ المسائلِ المتعلقةِ بالمرأةِ صائرٌ هذه الأيام بين المؤمنين والكافرين لا كما يظنُّه من ليس له حظٌ من معرفة المؤامرات، والمخططات العالمية التي تحاكُ حول المرأة المسلمة؛ بأيدٍ يهوديةٍ وصليبيةٍ، فتأمل ! .

ناهيك أخي المسلم أنَّ سلفَنا الصالحَ قد نَظَموا بعضَ المسائلِ الفرعيةِ في عِقْدِ أصولِ الدِّين؛ وما ذاك إلاَّ حينما أصبحتً هذه المسألةُ الفرعيةُ مَيْزَةً بين السَّلفِ وأهلِ البدع؛ مثلُ مسألة : المسح على الخفين ! .

لذا وجب التنبيه على كافَّةِ المسلمين أن يُدركوا حقيقةَ الخلاف حينئذٍ بيننا وبين دعاة تحرير المرأة، كما يجب عليهم أن يُمسكوا أقلامهم، ويحفظوا أراءهم حول أيِّ قضيةٍ لها تعلق بالمرأة هذه الأيام؛ حتى تَتميَّزَ الصفوفُ، ويصفوَ الطيبُ من الخبيث كي نعرف عدوَّنا من صديقنا، والحرب سجال ... حتى إذا أثخنا فيهم الجراح، وشددنا حولهم الوثاق فإمَّا منّا بعدُ، وإمَّا فداءً حتى تضع الحرب أوزارها، وعندئذٍ لا ضَيْرَ أن نجري الخلاف بيننا إن وُجد ! .

اللَّهم بلغت اللَّهم فاشهد.

مكافحة الحشرات
14-11-2002, 03:14 AM
نيابة عن الاخ الموضوع منقول
http://alsaha.fares.net/sahat?14@34.AXSHcUbdYu5.0@.ef3b49d

والضاهر الرجال شغلته نسخ ولصق بس