عبيد الطوياوي
21-02-2002, 02:51 PM
بمناسبة حلول عيد الأضحى أهنئ كافة الأخوة والأخوات في هذه المناسبة المباركة وأهدي لهم الوقفات التالية :
الوقفة الأولى :
ما ينبغي فعله في هذه الأيام الفاضلة وما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه ، لا سيما في هذه الأيام التي أشار الله إليها بقوله : ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَات ( .
فذكر الله أمر يغفل عنه كثير من الناس ، ولو علموا بفضله ، وما يترتب عليه من فوائد ، لحرصوا عليه ، ولما فترت ألسنتهم منه ، فقد أمر الله جل جلاله بالإكثار منه فقال عز وجل : ) فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ( وقال جل جلاله : ) اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( . ولأهمية ذكر الله ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي به أصحابه فقال لأحدهم حينما طلب منه الوصية : لا يزال لسانك رطباً بذكر الله . وشبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يذكر الله بالحي ، والذي لا يذكر الله بالميت . ففي صحيح البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) ومن الذكر ما يشرع في هذه الأيام ، وصفته أن يقول الإنسان : الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد . وذلك أدبار الصلوات من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، أي إلى عصر اليوم الثالث عشر من هذا الشهر . فاحرص أخي القارئ الكريم على ذكر الله ، وأكثر منه فقد قال جل جلاله : ) وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( .
الوقفة الثانية :
هي مع صلة الرحم ، وخاصة أن الفرصة مهيأة ، والوضع مناسب ، فالعيد فرصة ، للقضاء على التقاطع ولأنها التدابر ولصلة الرحم . لأن صلة الرحم من أوجب الواجبات ، وقطيعتها معصية وكبيرة من كبائر الذنوب . يقول الله عز وجل : ) وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الخلق ، حتى إذا فرغ من خلقه ، قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذاك لك . ثم قال رسول صلى الله عليه وسلم : أقرءوا إن شئتم : ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (
فأمر صلة الرحم أمر عظيم ، وللصلة فوائد عظيمة ، ففي الحديث الصحيح عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يبسط له في رزقه ) ـ أي : يوسع له في رزقه ( وينسأ له في أثره ) أي : يؤخر أجله ( فليصل رحمه ) .
فحري بالمسلم ، الذي رضي بالله ربا وبالإسلام دينا ، أن لا يتأخر عن صلة أرحامه ، وأن يحذر من القطيعة ، لأن القطعة شأنها أيضاً عظيم ، وأي شيء أعظم من عدم قبول العمل ، فالقاطع يعمل الأعمال ولا تقبل منه نسأل الله العافية ، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أعمال ابن آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم )
الوقفة الثالثة :
فهي مع أدب من آداب العيد ، ألا وهو غض البصر ، يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ أول ما نبدأ به في يومنا ـ يعني يوم العيد ـ هذا غض البصر .
ورجع حسان بن أبي سنان من عيدٍ فقالت له امرأته كم من امرأة حسناء قد رأيت ؟ فقال : ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت إلى إن رجعت . فغض البصر ينبغي للمسلم أن لا يغفل عنه وخاصة في العيد ، وخاصة أيضاً كثرت المناظر المحرمة ، التي لا ترضي الله ، فليحذر المسلم من إطلاق بصره ، وليتذكر عندما تسول له نفسه النظر إلى ما حرم عليه ، من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . يقول عز وجل : ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( .
واعلم أخي القارئ الكريم بأن المستفيد الأول في غضك لبصرك هو أنت.
وكنت متى أرسلت طـرفك رائـداً
لقلبـك يوماً أتعبتـك المناظـر
رأيـت الـذي لا كلـه أنت قـادر
عليه ولا عن بعضه أنت صـابر
يقول أحد السلف : النظـر سهـمُ سُـم إلى القـلـب .
ومن مضار عدم غض البصر ، فساد القلب والخلق ، والعياذ بالله .
وكل الحـوادث مبداها من النظـر
ومعظم النـار من مستصغر الشرر
كـم نظرة فتكة في قلب صـاحبها
فتك السهـام بلا قـوسٍ ولا وتـر
المـرء مـا دام ذا عـينٍ بقلبـها
في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسـر مقلتـه ما ضـر مهجتـه
لا مرحباً بسـرور بعـده الضـرر
هذا والله اسأل أن يوفق الجميع ، وأن ينفع بجهود القائمين على هذا الموقع ، وصلى الله على نبينا محمد .
كتبه : عبيد الطوياوي
بعد ظهر يوم عرفة من عام 1422هـ
الوقفة الأولى :
ما ينبغي فعله في هذه الأيام الفاضلة وما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه ، لا سيما في هذه الأيام التي أشار الله إليها بقوله : ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَات ( .
فذكر الله أمر يغفل عنه كثير من الناس ، ولو علموا بفضله ، وما يترتب عليه من فوائد ، لحرصوا عليه ، ولما فترت ألسنتهم منه ، فقد أمر الله جل جلاله بالإكثار منه فقال عز وجل : ) فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ( وقال جل جلاله : ) اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( . ولأهمية ذكر الله ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي به أصحابه فقال لأحدهم حينما طلب منه الوصية : لا يزال لسانك رطباً بذكر الله . وشبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يذكر الله بالحي ، والذي لا يذكر الله بالميت . ففي صحيح البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) ومن الذكر ما يشرع في هذه الأيام ، وصفته أن يقول الإنسان : الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد . وذلك أدبار الصلوات من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ، أي إلى عصر اليوم الثالث عشر من هذا الشهر . فاحرص أخي القارئ الكريم على ذكر الله ، وأكثر منه فقد قال جل جلاله : ) وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( .
الوقفة الثانية :
هي مع صلة الرحم ، وخاصة أن الفرصة مهيأة ، والوضع مناسب ، فالعيد فرصة ، للقضاء على التقاطع ولأنها التدابر ولصلة الرحم . لأن صلة الرحم من أوجب الواجبات ، وقطيعتها معصية وكبيرة من كبائر الذنوب . يقول الله عز وجل : ) وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( . وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق الخلق ، حتى إذا فرغ من خلقه ، قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذاك لك . ثم قال رسول صلى الله عليه وسلم : أقرءوا إن شئتم : ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (
فأمر صلة الرحم أمر عظيم ، وللصلة فوائد عظيمة ، ففي الحديث الصحيح عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يبسط له في رزقه ) ـ أي : يوسع له في رزقه ( وينسأ له في أثره ) أي : يؤخر أجله ( فليصل رحمه ) .
فحري بالمسلم ، الذي رضي بالله ربا وبالإسلام دينا ، أن لا يتأخر عن صلة أرحامه ، وأن يحذر من القطيعة ، لأن القطعة شأنها أيضاً عظيم ، وأي شيء أعظم من عدم قبول العمل ، فالقاطع يعمل الأعمال ولا تقبل منه نسأل الله العافية ، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أعمال ابن آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم )
الوقفة الثالثة :
فهي مع أدب من آداب العيد ، ألا وهو غض البصر ، يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ أول ما نبدأ به في يومنا ـ يعني يوم العيد ـ هذا غض البصر .
ورجع حسان بن أبي سنان من عيدٍ فقالت له امرأته كم من امرأة حسناء قد رأيت ؟ فقال : ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت إلى إن رجعت . فغض البصر ينبغي للمسلم أن لا يغفل عنه وخاصة في العيد ، وخاصة أيضاً كثرت المناظر المحرمة ، التي لا ترضي الله ، فليحذر المسلم من إطلاق بصره ، وليتذكر عندما تسول له نفسه النظر إلى ما حرم عليه ، من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . يقول عز وجل : ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( .
واعلم أخي القارئ الكريم بأن المستفيد الأول في غضك لبصرك هو أنت.
وكنت متى أرسلت طـرفك رائـداً
لقلبـك يوماً أتعبتـك المناظـر
رأيـت الـذي لا كلـه أنت قـادر
عليه ولا عن بعضه أنت صـابر
يقول أحد السلف : النظـر سهـمُ سُـم إلى القـلـب .
ومن مضار عدم غض البصر ، فساد القلب والخلق ، والعياذ بالله .
وكل الحـوادث مبداها من النظـر
ومعظم النـار من مستصغر الشرر
كـم نظرة فتكة في قلب صـاحبها
فتك السهـام بلا قـوسٍ ولا وتـر
المـرء مـا دام ذا عـينٍ بقلبـها
في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسـر مقلتـه ما ضـر مهجتـه
لا مرحباً بسـرور بعـده الضـرر
هذا والله اسأل أن يوفق الجميع ، وأن ينفع بجهود القائمين على هذا الموقع ، وصلى الله على نبينا محمد .
كتبه : عبيد الطوياوي
بعد ظهر يوم عرفة من عام 1422هـ