ليبتـون
22-10-2002, 06:19 AM
إذا كنت تحسب أنك في حالة حب، فتكتم على الأمر ولا تتبجح به، لأن ذلك يعني أنك عبيط وأبله و"خُرُنق"... وأعرف أن كلامي هذا سيستفز بعض المحبين، ولكن أرجو ألا يظلموني لأنني أستند في الحكم عليهم على نتيجة دراسات عرضت على اجتماع الفيدرالية الأوروبية لعلم الأعصاب، في ضوء متابعة الأحوال العاطفية لأشخاص وصفوا أنفسهم بأنهم يعيشون قصص حب عاصفة وجارفة، واتضح أن الحب يحرك مناطق محدودة جدا في الدماغ ولا يؤثر على أجزاء الدماغ المسؤولة عن التفكير والإدراك، ويفسر هذا لماذا تصدر تصرفات طائشة عن المحبين، كما يعني في ذات الوقت إن عليك ان تكف عن الحب إذا كنت طالبا عليه السهر والاجتهاد والتفكير وتخزين المعلومات أو معلما أو باحثا أو عالما.. والحب كما نعرف أشكال وألوان، وهناك من يحب ناديا معينا لكرة القدم إلى درجة الجنون وينتحر إذا خسر النادي مباراة، وبحمد الله فإنني محصن ضد كرة القدم بالذات ولا يهمني لو انهزم منتخب الأندية العربية مجتمعة أمام فريق من البطريق، وهناك الحب الوهمي، ولي فيه تجارب جديرة بالتسجيل والدراسة، فلأن زملاء الصبا كانوا يتفاخرون بحب فلانة وعلانة، فقد كنت أحاول مجاراتهم بفبركة قصص حب مع فتيات من مناطق بعيدة لا يعرفها أقراني، وبعد أن كشفوا كذبي، هربت بعواطفي صوب السينما، والحق يقال إن ذوقي كان رفيعا، فقد كنت أحب أجمل الممثلات، وانفق عليهن من حر مال أبي، وصدقت في بعض الأحيان الأكاذيب الرومانسية التي نسجها خيالي، وكنت أعتقد أن بعض الممثلات يبادلنني الحب، وأنهن في انتظار أول سانحة لطلب يدي من أهلي، وكنت أصاب بالأرق لعدة ليال وأنا أتخيل أن والدي "الرجعي" سيرفض زواجي بإحداهن أو سيماطل: الولد صغير ولازم يكمل تعليمه.
ستقول إن أبا الجعافر كان غبيا في كل ذلك، ومعك ألف حق، ولكنك غبي مثله إذا كنت في حالة عشق في الوقت الراهن: طالع فاتورة هاتفك وقد تدرك ولدا كنت أم بنتا أنك صرفت مهر الحبيبة أو الحبيب على الثرثرة اللاسلكية،.. وقد تدرك أيضا أن آلام العنق والصداع والشد العضلي الذي تحس به نتج عن الجلوس طويلا إلى الإنترنت للدردشة مع الحبيب في غرفة المؤانسة (التشات روم)، واسمع كلام "مجرب": عاقبة الحب هي الزواج والطبيخ والبطيخ، و"أين كنت؟"، و"إلى أين تذهب؟"، والحبيبة تكون وردة ونسمة عليلة حتى تتزوج بها، وبعدها يا ويلك وظلام ليلك!! فعلام العجلة؟ والمصيبة أن الحب فعلا أعمى وأطرش وأهبل وأحمق ولهذا تجد بعض معارفك يقعون في غرام شخصيات قبيحة من جوه ومن بره، بل ويتحدُّون أهلهم للاقتران بمثل ذلك الحبيب أو تلك الحبيبة!! وإلى الشباب بالذات أقول: اسمع كلامي وخلي أمك تختار لك واحدة بنت ناس بسعر التكلفة من النوع الذي لم يسمع بعد عن الخلع.
جعفر عباس / جريدة الوطن /يوم الاثنين 21 اوكتوبر 2002
ستقول إن أبا الجعافر كان غبيا في كل ذلك، ومعك ألف حق، ولكنك غبي مثله إذا كنت في حالة عشق في الوقت الراهن: طالع فاتورة هاتفك وقد تدرك ولدا كنت أم بنتا أنك صرفت مهر الحبيبة أو الحبيب على الثرثرة اللاسلكية،.. وقد تدرك أيضا أن آلام العنق والصداع والشد العضلي الذي تحس به نتج عن الجلوس طويلا إلى الإنترنت للدردشة مع الحبيب في غرفة المؤانسة (التشات روم)، واسمع كلام "مجرب": عاقبة الحب هي الزواج والطبيخ والبطيخ، و"أين كنت؟"، و"إلى أين تذهب؟"، والحبيبة تكون وردة ونسمة عليلة حتى تتزوج بها، وبعدها يا ويلك وظلام ليلك!! فعلام العجلة؟ والمصيبة أن الحب فعلا أعمى وأطرش وأهبل وأحمق ولهذا تجد بعض معارفك يقعون في غرام شخصيات قبيحة من جوه ومن بره، بل ويتحدُّون أهلهم للاقتران بمثل ذلك الحبيب أو تلك الحبيبة!! وإلى الشباب بالذات أقول: اسمع كلامي وخلي أمك تختار لك واحدة بنت ناس بسعر التكلفة من النوع الذي لم يسمع بعد عن الخلع.
جعفر عباس / جريدة الوطن /يوم الاثنين 21 اوكتوبر 2002